عبد الملك الجويني

298

نهاية المطلب في دراية المذهب

خاطب واحدةً من نسائه وقال : أنت طالق ، ثم قال خاطبتها على ظن أنها عمرة ، فإذا هي زينب ، فيقع على زينب المخاطبة ، ولا تطلق عمرة . هذا قولنا في عمرة . وهل تطلق زينب التي أجابت ؟ ذَكَر فيه وجهين : أحدهما - تطلق ، وهو الظاهر ، ولهذا قطعنا الطلاق عن عمرة ، ولو قيل : المخاطبة تطلق ظاهراً والتي ناداها أولاً هل تطلق أم لا ؟ فعلى وجهين ، لكان محتملاً . فرع : 9278 - إذا كان تحته امرأتان ، فقال لإحداهما : أنت طالق إن دخلتِ الدار ، لا بل هذه ، وأشار إلى الأخرى ، قال أصحابنا : إن أطلق لفظه ، وتحقق أنه رام تطليق الثانية بقوله : " لا بل هذه " فمطْلَق ذلك يقتضي أن المرأتين جميعاً تطلقان . إذا دخلت الأولى الدار . ومعنى الكلام : " أنت طالق إن دخلتِ الدار لا بل هذه عند دخولك " ؛ فلا يصح رجوعه عن طلاق الأولى ويُثبت الثانية ، فيقع الطلاق عليهما جميعاً عند دخول الأولى . ولو قال : أردت بقولي : " لا بل هذه " أن هذه تطلق إذا دخلت هي بنفسها الدار ، فهل يُقبل ذلك منه أم لا ، فعلى وجهين : أحدهما - يُقبل منه ويحمل الكلام عليه للاحتمال الظاهر فيه ، وحقيقة عطف هذه على الأولى أن تكون مثلَها وشريكتَها في المعنى . ثم الأولى لا تطلق إلا بدخول الدار ، فكذلك الثانية ينبغي ألا تطلق حتى تدخل بنفسها الدار ؛ إذا فُسّر قوله بهذا . والوجه الثاني - وهو اختيار القفال - أنه لا يقبل ذلك منه في الثانية على هذا الوجه ، ولكن يحمل لفظه على طلاق الثانية بدخول الأولى ، ولا يصدق فيما قاله من إرادة دخولها بنفسها ، وتمسك فيما قاله بمسألة ، وهي أنه قال : الطلاق يقع بالكناية تارةً وبالصّريح أخرى ، والأيْمان لا تنعقد بالكنايات ، وبيانه أنه لو قال لإحدى امرأتيه : أنت طالق إذا دخلت الدار ، ثم قال للأخرى : أنت شريكتها ، فإن أراد بذلك أن الثانية تطلق إذا طلقت الأولى ، فيقبل منه ذلك ، وإن أراد بذلك أنها إذا دخلت الدار بنفسها طلقت ، كالأولى إذا دخلت ، فلا يقبل ذلك منه . وهذه المسألة التي استشهد القفال بها ربما لا تَسْلَم دعوى الوفاق فيها ، والقول